عبد الوهاب الشعراني
92
تنبيه المغترين
وقد كان معروف الكرخي رحمه اللّه تعالى إذا رأى عاصيا دعا له بالمغفرة ورجا له الرحمة ويقول : إن اللّه تعالى أرسل محمدا صلى اللّه عليه وسلم وبعثه لنجاة الناس والرحمة لهم والشيطان لعنه اللّه بعث لإهلاكهم والشماتة فيهم ، قال ومر علي معروف رحمه اللّه قوم في زورق في الدجلة وبين أيديهم الخمر ونحوه ، فقيل له : ألا تدعو عليهم وها أنت تدعو لهم فقال : معاذ اللّه أن أدعو على مسلم وإن اللّه تعالى لا يفرحهم في الآخرة إلا إن تاب عليهم في الدنيا وغفر لهم وهذا من حسن سياسته رحمه اللّه . وكان إبراهيم التميمي رحمه اللّه لا يدعو قط على من ظلمه ويقول يكفيه ما حل عليه من وزر ظلمه ، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى إذا نزل بفناء داره رفقة وناموا يسهر يحرس متاعهم إلى الصباح من غير علمهم بذلك ، وقد روى أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب دلني على أحب الخلق إليك ، فقال اللّه تعالى : يا موسى أحب الخلق إلي من إذا سمع بأن أخاه المؤمن شاكته شوكة حزن لها كأنها شاكته هو ا ه . وكان سالم بن أبي الجعد رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلس يوما في الظل وأصحابه رضي اللّه عنهم في الشمس فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال يا محمد تجلس في الظل وأصحابك في الشمس ، أي عاتبه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك تشريعا لأمته ، وكان أبو عبد اللّه بن عون رحمه اللّه تعالى يقول : أول ما يرفع من هذه الأمة الرحمة والشفقة ، وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى إذا حصل لأحد من المسلمين أمر يهتم به سفيان حتى ربما يبول الدم من شدة الحصر . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول من علامة الإبدال كثرة الشفقة والرحمة لعامة المسلمين ، وكان معروف الكرخي رحمه اللّه تعالى يقول : من قال كل يوم اللهم ارحم أمة محمد ، اللهم أصلح أمة محمد ، اللهم فرج عن أمة محمد كتبه اللّه من الإبدال ا ه ، فاعلم يا أخي واقتد بسلفك في الرحمة ، والحمد للّه رب العالمين . أحوال أهل الطريق ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : موافقة الفقيه إذا أنكر شيئا من أحوال أهل الطريق أو أمرهم بشيء ولا يقيم أحدهم عليه الحجة إلا إن علم أنه يرجع إلى قوله ، وذلك لأن الفقيه في دائرة لا يعرف غيرها فإذا قال إن القطب مثلا أو البدل أو الوتد لا حقيقة له ،